كامل مصطفى الشيبي
106
شرح ديوان الحلاج
وينبغي أن نذكر هنا أن ماسينيون كان في ذلك مثل الشاعر الإنكليزي إدوارد فيتزجرالد الذي لفت الأنظار إلى عمر الخيام وحمل العالم كله على ترجمة رباعياته والاستمتاع بمعانيها الفلسفية وأجوائها التأملية . وعودا إلى الحلّاج ، يبدو أثر ماسينيون في لفت الأنظار إليه من أن محمد إقبال شاعر الهند الكبير لم يعرف الحلّاج حق معرفته قبل إطّلاعه على آثاره وقبل ظهور ماسينيون بخمس سنوات . لكن إقبالا صحّح آراءه سنة 1928 م ، متأثرا بماسينيون ، وضمّن إنتاجه العلمي وأشعاره مناقشات وأفكارا ومعاني لم يكن ليتطرق إليها بدون ذلك « 1 » . ومن طريف ما صدر عن إقبال في هذا المجال عقده صلة بين الحلّاج والفيلسوف الألماني نيتشه ووصفه للثاني ، من حيث عجز معاصريه عن فهمه ، بأنه كان « حلّاجا بلا صليب » « 2 » . وذكرت السيدة آنّه ماري شيمل أن شاعرا سنديا اسمه إمام بخش خادم ، نظم سنة 1918 م ديوانا من الشعر في قصة الحلّاج « 3 » . وأن الشاعر الأردي أكبر اللّه آبادي ( ت 1921 م ) ، لمّا استهجن تقليد المسلمين للأوروبيين ، لم يجد إلا الحلّاج ليضمّنه شعرا يقول فيه : قال منصور : أنا الحق ، وقال داروين : أنا قرد . وقال صديق لي ضاحكا : إنّ المرء عند ظنّه « 4 » ! ويبدو أن ماسينيون لم يكن له يد في هذا الأمر . على أن أقدم أثر أدبي شرقي حديث يتصل بالحلّاج - مما لم يلتفت إليه ماسينيون ولم يشر إليه - هو « ديوان حسين منصور حلّاج » ، الذي ظهر بالفارسية في بومباي في شعبان 1305 ه نيسان ( ابريل 1888 م ) بإشارة ميرزا
--> ( 1 ) الحلّاج شهيد العشق الإلهي لآنه - ماري شيمل ، مجلة : فكر وفن العدد الماضي ، ص 28 - 29 . ( 2 ) أيضا : ص 29 . ( 3 ) أيضا : ص 27 . ( 4 ) أيضا : ص 30 .